السيد الخميني
523
كتاب البيع
وهذا التوجيه محمل كلام « الجواهر » ( 1 ) ، واحتمله الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أيضاً ( 2 ) . وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ ذلك مخالف لما عليه العقلاء ، فإنّ الشئ الفاسد الذي كان فساده مكتوماً ، إذا ظهر وتبيّن فساده ، لا يقال : « إنّه سقط حال التبيّن عن الماليّة » بل يقال : « إنّه توهّمت فيه الماليّة » . فالعقلاء يخطّئون نظرهم في توهّم الماليّة ، ولا يصوّبونه ، وهذا واضح جدّاً . ولعلّ السرّ فيه : أنّ الماليّة ليست من الاعتباريّات الجزافيّة ، بل ناشئة من الأُمور الواقعيّة ، ككون الشئ ذا خاصّية وأثر ، بهما يصير مورد الرغبة والميل ، وقد يكون اختلاف القيم والماليّات لعزّة الوجود أو قلّته ، وكثرة الحاجة وعوامل أُخر . فلا يكون اعتبار الماليّة ، لمحض ميل الناس ، ولو نشأ عن أمر متوهّم فيما هو مستور الفساد أو مجهول الذات ، فالخرزة التي لا قيمة لها ، لو تخيّلها الناس ياقوتة تساوي مائة دينار ، فما لوا إليها لهذا التوهّم ، لا تصير مالاً واقعاً ; لعدم الخاصّية التي للياقوتة فيها . وبالجملة : ليس الميل ولو لمنشأ باطل ، وخطأ في التطبيق ، مناط الماليّة ، بل الخاصّية التي في الأشياء الموجبة للرغبات مناطها ، فالماليّة لها واقعيّة اعتباريّة ، ولها منشأ حقيقيّ ، قد يصيب الناس بالنسبة إليها ، وقد يخطأون . ويمكن أن يكون نظر الشهيد ( قدس سره ) ، إلى أنّ ماهيّة البيع ليست مبادلة مال بمال ، بل تمليك العين بالعوض ، وإن لم يكن بحسب الواقع مالاً ، ففي صدق
--> 1 - جواهر الكلام 22 : 439 . 2 - المكاسب : 202 / السطر 28 .